عثمان بن جني ( ابن جني )
152
الخصائص
إلا إياه ، وليس غيره . وقد حذف خبر إنّ مع النكرة خاصّة ؛ نحو قول الأعشى : إنّ محلا وإنّ مرتحلا * [ وإنّ في السّفر إذ مضوا مهلا " 1 " أي : إنّ لنا محلا وإنّ لنا مرتحلا ] وأصحابنا يجيزون حذف خبر إنّ مع المعرفة ، ويحكون عنهم أنهم إذا قيل لهم إنّ الناس ألب عليكم فمن لكم ؟ قالوا : إنّ زيدا ، وإنّ عمرا ؛ أي إنّ لنا زيدا ، وإنّ لنا عمرا . والكوفيون يأبون حذف خبرها إلا مع النكرة . فأمّا احتجاج أبى العباس عليهم بقوله : خلا أن حيّا من قريش تفضّلوا * على الناس أو أن الأكارم نهشلا " 2 " أي أو أن الأكارم نهشلا تفضلوا . قال أبو علي : وهذا لا يلزمهم ؛ لأن لهم أن يقولوا : إنما منعنا حذف خبر المعرفة مع إنّ المكسورة ؛ فأمّا مع أنّ المفتوحة فلن نمنعه . قال : ووجه فصلهم فيه بين المكسورة والمفتوحة أن المكسورة حذف خبرها كما حذف خبر نقيضها . وهو قولهم : لا بأس ، ولا شكّ ؛ أي عليك ، وفيه . فكما أنّ ( لا ) تختصّ هنا بالنكرات فكذلك إنما ( تشبهها نقيضتها ) في حذف الخبر مع النكرة أيضا . وقد حذف أحد مفعولى ظننت . وذلك نحو قولهم : أزيدا ظننته منطلقا ؛ ألا ترى أن تقديره : أظننت زيدا منطلقا ظننته منطلقا ؟ فلما أضمرت الفعل فسّرته
--> ( 1 ) البيت من المنسرح ، وهو للأعشى في ديوانه ص 283 ، وخزانة الأدب 10 / 452 ، 459 ، والدرر 2 / 173 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 517 ، والشعر والشعراء ص 75 ، والكتاب 2 / 141 ، ولسان العرب ( رحل ) ، والمحتسب 1 / 349 ، وتاج العروس ( حلل ) ، ومغنى اللبيب 1 / 82 ، والمقتضب 4 / 130 ، والمقرب 1 / 109 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 329 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 345 ، وخزانة الأدب 9 / 227 ، ورصف المباني ص 298 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 238 ، 2 / 612 ، وشرح المفصل 8 / 84 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 130 ، ولسان العرب ( حلل ) . ويروى : ( ما مضى ) مكان ( إذ مضوا ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للأخطل في خزانة الأدب 10 / 453 ، 454 ، 461 ، 462 ، وشرح المفصل 1 / 104 ، ولسان العرب ( نهشل ) ، والمقتضب 4 / 131 ، وتاج العروس ( نهشل ) ، وبلا نسبة في المقرب .